يوسف المرعشلي

1078

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

اسكن محمد بخيت المطيعي توقيعه على إجازة منه للشيخ عبد الحفيظ الفاسي في « مجموع ، به إجازات » في خزانته ، بالرباط محمد بخيت المطيعي « * » ( 1271 - 1354 ه ) محمد بخيت بن حسين المطيعي الحنفي الأزهري ، علامة العصر ، يتيمة الدهر ، المحقق ، المفسر ، الفقيه ، الأصولي ، المتكلم ، النظار ، شيخ علماء مصر ، ومفخرة علماء العصر ، صاحب التصانيف المتكاثرة ، مفتي الديار المصرية ، هو المثل الأعلى للاطلاع الواسع والإفادة والفتيا . ولد ببلدة المطيعة القريبة من أسيوط بصعيد مصر في العاشر من المحرم سنة 1271 ه ، وقيل قبل ذلك . تعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم بكتّاب البلدة وهو في الرابعة من عمره ، وبعد أن أتم حفظ القرآن الكريم ومبادئ الفنون رحل إلى الأزهر الشريف ، وأخذ في تلقّي العلوم الشرعية التي منها الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان ، وكان من أكابر مشايخه الشيخ الدايستاني ، والشيخ عبد الغني الحلواني ، والشيخ عبد الرحمن البحراوي ، والشيخ الدمنهوري ، والشيخ العباسي المهدي ، والشيخ عبد الرحمن الشربيني ، والشيخ محمد عليش ، والشيخ إبراهيم السقا ، والشيخ أحمد بن محجوب الرفاعي ، وتلقّى العلوم خارج الأزهر على الشيخ حسن الطويل وغيره . واعتنى بالعلماء الوافدين لزيارة الأزهر من شتى الأقطار الإسلامية منهم العلامة الشيخ أحمد ضياء الدين الكمشخانوي الخالدي صاحب « راموز الأحاديث وشرحه » ت 1311 ه ، فأخذ عنه وأجازه عامة بعد أن سمع منه ، وأسانيده في ثبته الصغير الذي اختصره من ثبت الأروادي « العقد الفريد في علو الأسانيد » ، و « ثبت الكمشخانوي » توجد منه نسخة بمكتبة الحرم المكي بخط الشيخ عبد الستار الدهلوي . وفي سنة 1292 ه امتحن في شهادة العالمية فحاز الدرجة الأولى ، إلا أنه واظب على حلقة الدرس للعديد من علماء الأزهر ، وكان لا يقتصر على كتب السادة الحنفية فقط ، بل والمذاهب الأخرى أيضا ، مع عناية تامة بالأصول والخلاف وقواعد الفقه ، حتى أصبح له ملكة قوية في استنباط الأحكام الشرعية لما يسّر اللّه له من معرفة وتبحر في الفقه وأصوله ، وعلوم العربية والعقلية ، وصار مبرزا أيضا في التفسير . وإلى جانب ذلك عنى عناية خاصة باقتناء الكتب المختلفة من مصر وخارجها ، لذا حفلت مكتبته بالنادر من المخطوطات والمطبوعات في شتى العلوم الشرعية ، وقد وقف هذه المكتبة بعد وفاته للجامع الأزهر الشريف . وقد اشتغل إلى جانب التدريس بالقضاء فترة طويلة ، فكان مثالا يحتذى ولا ريب ، وفي عام 1333 ه عيّن مفتيا للديار المصرية ، وظل مدة إلى أن أحيل إلى المعاش ، وذلك بسبب ما عرف عنه من الصدع بالحق والقوة فيه في إحدى القضايا المشهورة ، وكان رحمه اللّه من الغيّر على حرمة الدين لا يخشى في اللّه لومة لائم . ولم ينقطع طيلة حياته رغم مشاغله وتقدم السن

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ممدوح ص : 111 ، الترجمة ( 35 ) ، ومجلة الرسالة : 3 / 1757 ، و « الفكر السامي » : 4 / 38 ، و « الكنز الثمين » ص : 118 ، و « مرآة العصر » : 2 / 467 ، و « صفوة العصر » : 1 / 501 ، و « معجم المطبوعات » لسركيس : 1 / 538 ، و « تاريخ الأزهر » ص : 172 ، والأهرام : 21 و 29 رجب 1354 ه ، و « فهرس التيمورية » : 3 / 28 ، و « فهرس دار الكتب المصرية » : 8 / 210 ، و « فهرس المؤلفين » ص : 231 و 232 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 50 .